أنت هنا: الرئيسية » تأملات » الحاجة إلى المخلص

الحاجة إلى المخلص

ولم يقدر أحد أن يربطه ولا بسلاسل، لأنه قد رُبط كثيراً بقيود وسلاسل فقطع السلاسل وكسَّر القيود، فلم يقدر أحد أن يذلله(مر 5: 3 ،4)

إن مجنون كورة الجدريين لم يذهب واحد من أهل بيته ليطلب من الرب! كل ما فعلوه معه هو أنه “رُبط كثيراً بسلاسل وقيودٍ محروساً” (لو 8: 29 ؛ مر5: 4). لقد أضافوا على القيود قيوداً، أسر وقيود الشيطان في الداخل، وسلاسل وقيود وضعها الأهل من الخارج. لكن الذي في الداخل كان أقوى بكثير من سلاسل وقيود الخارج، لذلك “قطَّع السلاسل وكسَّر القيود” (مر 5: 4 )، بل “وكان يقطع الرُّبط ويُساق من الشيطان إلى البراري” (لو 8: 29 ). وخُلاصة القول “لم يقدر أحد أن يربطه ولا بسلاسل …. ولم يقدر أحدٌ أن يذلله” (مر 5: 3 ،4).

إن الأمر لم يكن يحتاج إلى قيود ورُبط أو سلاسل يُسلسل بها من الخارج، بينما في الداخل يوجد لجئون الذي له المقدرة على قطع السلاسل وتكسير القيود، إنما الأمر يحتاج إلى مَنْ هو الأقوى الذي يدخل بيت القوي ويربطه أولاً، وينزع سلاحه الكامل منه، وينهب أمتعته (مت 12: 29 ؛ لو11: 22). فالحاجة إلى يسوع وحده.

وألم يحدث هذا مع البشر إلى الآن، إذ ترى حالتهم التعيسة وأسْرهم الواضح تحت عبودية إبليس والخطية؟! وبدلاً من أن يقدَّم لهم الرب يسوع المخلص والمُحرر، يقدم لهم سلاسل وقيود هي وصايا وفرائض وممارسات وأعمال لا تستطيع أن تغير من طبيعة الإنسان الفاسدة شيئاً، ولا يستطيع الإنسان نفسه أن يحيا فيها لأن طبيعته الفاسدة لا تقبلها. كما أن الوسائل التأديبية والعادات والتقاليد التي تورَّث وتُمارس لا يمكن أن تُكبح أو توقف هياج طبيعة الإنسان المتمردة والساقطة الميالة للفساد والخطية “قطَّع السلاسل”. والقوانين المدنية مع صرامتها وضرورة تنفيذ العقوبة على كل مَنْ لم يخضع لها، لم تغير من داخل الإنسان شيئاً، بل هي قيود يكسرها الإنسان.

إن الحاجة ليست إلى قيود العائلة وسلاسل القانون، لكن الحاجة إلى واحد أقوى يغير طبيعة الإنسان، مُحب يرغب في تغيير الإنسان وإعادة خَلقه من جديد. هذا هو يسوع المخلِّص الذي جاء لكي يطلب ويخلص ما قد هلك (لو 19: 10 ) والذي قال “فإن حرركم الابن فبالحقيقة تكونون أحراراً” (يو 8: 36 ).

إلى الأعلى