أنت هنا: الرئيسية » تأملات » يمكنك أن تجعل حياتك سعيدة

يمكنك أن تجعل حياتك سعيدة

لسعادة والشكر

“افرحوا كل حين . صلوا بلا انقطاع . اشكروا في كل شئ . لان هذه هي مشيئة الله في المسيح يسوع من جهتكم” (1 تس 16:5-18)

“شاكرين في كل حين على كل شئ في اسم ربنا يسوع المسيح” (أف 20:5)

“لا تهتموا بشيء بل في كل شئ بالصلاة والدعاء مع الشكر لتعلم كلباتكم لدى الله وسلام الله الذي يفوق كل عقل يحفظ قلوبكم وأفكاركم في المسيح يسوع” (في 6:4،7)

إذا كنت حزيناً ومكتئباً فاجتهد أن تشكر ، وإذا شعرت بيأس ودب التذمر في قلبك فحاول أن تسبح الله . تقول علتم أشكر وأسبح ؟ دعنا نبحث الأمر ملياً . هل تركك الله مجرداً من كل شئ لدرجة أنه لا توجد لديك بركة منه أو يوجد لك مورد فيه يستحق أن تقدم الشكر لأجله ؟

ارجع إلى الإصحاح الثالث من مراثي أرميا حيث نجد المتكلم على درجة كبيرة من الكآبة حتى إنه يعدد كل أحزانه وكل ما يثقل كاهله “أسكنني في ظلمات كموتى القدم. سيج عليِّ فلا أستطيع الخروج. ثقل سلسلتي” وهكذا يعدد حوالي ثلاثين من شكاياته إلى أن يقول “بادت ثقتي ورجائي من الرب” ، ولكنه يوجه قلبه فجأة إلى الله فتتغير لهجته تغيراً تاماً فيقول “أردد هذا في قلبي ، من أجل ذلك أرجوه ، إنه من احسانات الرب إننا لم نفن لأن مراحمه لا تزول . هي جديدة في كل صباح . كثيرة أمانتك . نصيبي هو الرب قالت نفسي من أجل ذلك أرجوه” (ع 25-21) وهكذا تكون الحال دائماً عندما نتوجه إلى الله في كل ضيقاتنا إذ نجد الكثير مما يستحق أن نشكر الله لأجله .

والآن نكرر ما قلناه آنفا : إن كنت حزينا ومكتئباً فاجتهد أن تشكر ، وإذا شعرت بيأس ودب التذمر في قلبك فحاول أن تسبيح الله . خذ كل أحزانك إلى الله واخبره بكل ما يؤلمك ويفشلك. اسكب قلبك قدامه وأفسح له مجال ليريك غرضه من كل هذه ، ولكن لا تنصرف قبل أن تشكره على كل البركات التي لك منه وعلى بركة قربك إليه :أبيك الذي يهتم بك شخصياً والذي تستطيع أن تأتي إليه بكل تجاربك . عدّد بركاته واشكره عليها واحدة واحدة ” اشكروا في كل شئ لأن هذه هي مشيئة الله في المسيح يسوع من جهتكم” اجتهد أن تفعل ذلك فتحصل معك عجائب إذ يتحول تذمرك إلى تسبيح وحزنك إلى فرح .

إن الله لم يخطئ حينما قال لك “أشكر في كل شئ” لأنه عرف أن هذا ما تحتاج إليه لرفع نفسك من الانحناء . غير المؤمن ليس أمامه إلا الالتجاء إلى ذراع البشر في أوقات الضيق أما أنت فلك الإله الأبدي الذي لا تنضب موارده كأبيك الذي يُعني بك عناية شخصية أفلا يحزن قلبه عندما يجد أبناءه غير شاكرين على كل ما هو لهم وكل ما يعمله معهم ؟

كم هو محزن أن نرى كثيرين من المسيحيين مرتبكين ومنحنين تحت ثقل أحزانهم وآلامهم المتنوعة غير منتبهين إلى إلحاح الرب عليهم بالقول ” الق على الرب همك فهو يعولك” (مز 22:55) “ملقين كل همكم عليه لأنه هو يعتني بكم ” (1 بط 7:5) “تعالوا إلىّ ياجميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم” (مت 28:11) كم كان يجب أن نكون شاكرين نعمته الغنية التي تدعونا لأن نأتي إليه بكل أثقالنا وتؤكد لنا إنه يعتني بنا ويعولنا. ما أكثر الأشياء التي لنا لنشكر عليها حتى في وسط الضيقات . فضلاً عن ذلك فإن نفس المشقات التي يسمح بها هي مرسلة منه لخيرنا الروحي . لذلك يجب علينا أن نشكره حتى على نفس ضيقات الحياة حيث إنها تقربنا إلى المسيح أكثر وهي بمثابة سلالم لازمة لكي تصل بنا إلى مستوى روحي أرفع ( أنظر 2 كو 7:12-10)

على أن البعض يأتون إلى الرب بأثقالهم ثم يعودون محملين ومثقلين بها . والسبب في ذلك هو أنهم لا يستمعون إلى نصائح الرب بسيطة في كل شئ بالصلاة والدعاء مع الشكر لتعلم طلباتكم لدى الله” “اشكروا في كل شئ” ولو أنهم اثبتوا هذه النصائح الصريحة ليقدموا الشكر وهم يخبرون الرب بمتاعبهم لوجدوا أنفسهم ترتفع بتذكرهم بركات الرب التي لهم عوضاً عن أخذ متاعبهم للرب والعودة بها كما كانوا . إن في تسبيح الرب وشكره على بركاته الكثيرة ترويحاً عن النفس ورفعاً للحالة المعنوية مما يجعل المؤمن يستأنف طريقه مبتهجاً لأن له في الله القدير أبا محباً لايخيب انتظار أولاده ز فلندرب أنفسنا على الشكر والتسبيح “أبارك الرب في كل حين دائماً تسبيحه في فمي” (مز 1:34).

إلى الأعلى