أنت هنا: الرئيسية » تأملات » أنسيمس

أنسيمس

هذه القصة نجدها فى رسالة بولس الرسول إلى فيلمون وهى تحدثنا عن قصة النعمة مع الإنسان حيث هو فى الكورة البعيدة إذا تفتقده النعمة فتخلص السارق كما تخلص صاحب القمام الرفيع ، تخلص الفاجر كما المتدين ، والرسالة تبتدئ بالنعمة وتنتهى بالنعمة وما بين البداية والنهاية جوها كله مشبع بالنعمة ، والنعمة العاملة فى رجوع انسميس العبد وسبق أن عملنا فى فليمون السيد وقبلها امتلأ بها قلب الرسول بولس ،ولازالت تعمل فتخلص وتدعم وتقوى ونحن لا مديونون وسنركز كلا من ا عن الشخص الذى لأجله كتبت هذه الرسالة الموصى بها كيفية أجزاء الكتاب نتعرف على بطاقة الشخصية …. الإسم أنسيمس …. المهنة : عبد لدى السيد فليمون محل الأقامة : مدينة كولوسى بآسيا … صحيفة الأتهام : سارق ، ظالم هارب من سيده وجهة الهروب : روما …. تاريخ الميلاد الثانى : الآن …. كيفية الولادة : عمل النعمة على يدى الرسول بولس ….. الوضع الحالى : اخ أمين حبيب … ونمر الآن على بعض الآوجة فى حياة هذا الإنسان .

اولا انسميس العبد المذنب : يسهل علينا ونحن فى القرن الحادى والعشرين أن نتخيل كلمة عبد فى القرن الأول الميلادى ، ويكفى أن نعلم ان الأمبراطورية الرومانية التى كان تعدادها نحو ستين مليون فى ذلك الوقت كان نصفهم من العبيد وقد حرم القانون العبيد من كافه الحقوق فيفعل السيد بالعبد ما شاء ، قيل عن سيده أنها قتلت عبدها لمجرد أن ترى كيف يموت وعندما قبل لها ان ليس هناك من سبب !! وكان الانسان يباع عبداً إما وفاء لديهم او سداً لحاجة او يؤخذ أسيراً فى معركة أو يولد عبداً موروثاً عن ىبائة واجداده العبيد وكرد فعل للمعاملة القاسية التى كان يلقاها هؤلاء العبيد من سادتهم تشن بينهم كل الطباع الوحشية والشر والفساد ……. فى هذا الجو وتلك البيئة نشا انسميس العبد القديم ويبدو أنه سرق سيده ثم أسرع هارباً مذنباً .

ثانياً : أنسيمس العبد الهارب : سار أنسيمس من كولوسى إلى روما فى رحلة تصل الألف ميل وهناك كشف عن وجة حياته الحقيقى فنراه عبداً حاقداً خلا من كل المشاعر المودة تجاة سيده بل تجاة الدنيا كلها ومع اننا نثق أن معاملة فليمون المسيحى له كانت معاملة طيبة إلا ان العداوة الضارية بين الأحرار والعبيد جعلت من الطبيعى أن تنمو عاطفة الكراهية والحقد وتترعرع فى القلوب أنها الخطية التى فعلت كل هذا فى القلب الأنسانى …. سئل أحد جراحى القلب المشهورين عن أنسب قلب حيوانى للأنسان أجاب : قلب الخنزيرة المغتسلة عندما تعود الى مراغة الحمأه .

2- كما نرى أنسيمس أيضاً شخصاً منحرفاً وهكذا تفعل الخطئية فهى خطاء الهدف والانحراف عنه نعم فالجميع زاغوا وسدوا معاً ليس من يعمل صلاحاً ليس ولاواحد (رو3) .

3- ثم نراه شخصاً ضائعاً واسماً على غير مسمى فمعنى أسمه ( نافع ) إلا أنه فى واقع الامر لم يكن نافعاً بل ضاراً وهذا ما تعمله الخطيئة إذ تجعل الانسان يؤذى بدل ، يحطم بدل أن يبنى . وها قد وصل أنسيمس إلى روما مدينة الأختفاء التى يقولون أن الذاهب إليها مفقود وهكذا يرغب الخاطئ أن يعيش فى الظلمة كما قال الرب ” أحب الناس الظلمة أكثر من النور لأن أعماللهم كانت شريرة ( يو 3 : 19 ).

4- ثم كانت رحلته رحلة الخوف والفزع فهو مجرم هارب إذا قبض عليه لابد من حكم الموت والإعدام ، وهكذا تعمل الخطيئة فتجعل صاحبها معذباً هائماً على وجهه فالشرير يهرب ولا طارد .

ثالثاً انسيمس العبد المجرد : لقد لقد سار أنسيمس على غير ما يتصور فى خط العناية المرسوم فقد هرب من سيده الأرض لكنه لم يستطيع الهروب من سيده السماوى فلقد أمسك به إله كل نعمة حتى إلتقاه بالرسول بولس لينال على بداية الخلاص ، حقاً إن الله يخرج من الأكل أكل ومن الجافى حلاوة .

رابعاً انسميس النافع لقد عاد إلى سيدة فليمون أنساناً جدياً فى المسيح وقد صار حراً فى المسيح وما أكثر العبيد الذين قيدتهم الخطيئة بقيود أقسى من الاغلال ولم يجدوا بحياتهم الا فى المسيح المحرر وما أصدق قوله ” ان كل من يعمل الخطيئة هو عبد للخطيئة فان حرركم الابن فبالحقيقة تكونوا أحراراً ” من المؤكد أن انسميس فى ذهابه لروما كان كمن يزيح تحت الثقل جبل ثقيل على كتفه لكنه وقد نال الخلاص عاد محرراً يقفز ويطفر ويسبح الله بعداً أن سقط جبل الخطيئة عن كاهلة ، ولقد تمتع أنسيمس بمزايا عظيمة بعد الخلاص :

1- يقول عنه الرسول ” ابنى ” ونحن إذا ولدنا ثانياً صرنا اولاد الله

2- يقول بولس عن دينه لسيده ” أنا أوفى ” وقد سدد رب كل ديوننا للعدل الإلهى بموته على الصليب

3- ” اقبله نظيرى ” ونحن صرنا مقبولين فى المسيح كقبول المسيح أماك الله وقريباً سنكون مثلة

4- ” أخاً محبوباً ” والرب لا يستحى أن يدعونا أخوة قائلاً أخذ بأسمك إخوتى ( عب 2 ).

5- أصبح نافعاً ويقول الرب عنا ” بهذا يتمجد أى ان تأتوا بثمر كثير تكون تلاميذى ( يو 15 ).

6- حاز محبة قلب الرسول إذ يقول عنه ” الذى هو أحشائى ونحن لنامحبة قلب الرب يسوع الذى قال ” ليس لأحد حب أعظم من هذا أن يضع أحد نفسه لاجل أحبابه .

7- يذكره الرسول فى رسالة كولوسى بالقول ” انسيمس الأخ الأمين الحبيب ” فالسارق صار أميناً وهذه هى معجزة النعمة المميزة حيث ” لايسرق السارق فيما بعد بل بالحرى يتعب حال أنسيمس بعد خلاصه وتحريرة كان مثل كلمات هذه الترنيمة :

كنت فى سجن الخطايا عبد ابليس الاثيم

غير مأمول خلاص ثم نجاتى الرحيم

واشترانى واشترانى ذاك بالدم الكريم

ليتنى أقضى الزمان خادم الفادى الأمين جسمى وروحى وقوى عقلى ؟؟

إذ فدانى أن فدانى ذاك بالدم الكريم

إلى الأعلى