أنت هنا: الرئيسية » تأملات » ساقي فرعون وخبازه

ساقي فرعون وخبازه

الذي يؤمن بالابن له حياة أبدية. والذي لا يؤمن بالابن لن يرى حياة بل يمكث عليه غضب الله(يو 3: 36 )

في مكان الدينونة، بيت السجن، وُجد هذان الرجلان لأنهما أذنبا إلى الملك وأغضباه. ألسنا نرى فيهما مَثَلين لجميع الجنس البشري الذين أذنبوا إلى الله وأغضبوه فأصبحوا مُدانين أمامه؟ “الجميع أخطأوا وأعوزهم مجد الله” (رو 3: 19 ،23).

وحلم الساقي أنه رأى كرمة مُحمّلة بالأثمار وعصيرها المجرد المأخوذ من عنبها مباشرة بلا أية إضافة أشبع قلب الملك وأرضاه. والمسيح هو الكرمة الحقيقية، وخمر عشاء الرب هو رمز لدمه ـ دم العهد الجديد المسفوك لغفران الخطايا. وعلى هذا ففي حلم الساقي نرى رمزاً لشخص ينال رضى الله ويصبح في مكان القرب منه ليس على أساس أي عمل من أعماله الخاصة بل على أساس كفاية دم المسيح الذي يطهر من كل خطية.

أما حالة الخباز فلم تكن هكذا سعيدة! لأن حلمه دلّ على موته وهلاكه وليس على رجوعه. ماذا نرى فيه؟ ثلاثة سلال حُوَارّى (أي بيضاء) والسل الأعلى مملوءاً من جميع أنواع الطعام من صنعة الخباز ـ أي عمل يديه ـ والطيور تأكل من السل عن رأسه. تلك هي صورة كاملة لكل نفس متكلة على برها الذاتي، ومملوءة من عمل يدي الإنسان الذي لا يمكن أن يُشبع قلب الله بل هو نصيب الطيور المُحلّقة فوقه، كناية عن قوات الشر التي تلتهم كل ما يُصنع ويُعمل.

ففي قصة هذين العبدين أرى رمزين: واحد لشخص يُقبل ويُعاد للشركة مع الله بواسطة دم المسيح، والآخر لشخص يتكل على أعماله حتى وإن كانت هذه الأعمال بارة وصالحة بحسب رأيه هو ورأي الناس فيه، ولكنه مرفوض ونصيبه الموت ـ القصاص العادل لكل نفس لا تأتي إلى الله بواسطة ربنا ومخلصنا يسوع المسيح.

ويوسف أيضاً كان في مكان الدينونة، ولكن ليس لأي ذنب اجتناه بل لأنه قاوم بشدة إلحاح امرأة فوطيفار الشريرة، فهو إذاً كان هناك لا لعلة فيه بل بسبب خطية آخرين. أليس يوسف يشير إلى شخص ربنا المبارك؟ “الذي لم يفعل خطية ولا وُجد في فمه مكر” ولكنه مع ذلك تألم لأجلنا ومات “البار من أجل الأثمة”. هذا وقد استطاع يوسف لوجوده في السجن أن يبين للساقي والخباز طريق الحياة والموت، هكذا الحال مع المخلص له المجد الذي جاء إلى العالم لكي يُظهر للناس طريق الحياة والخلاص.

إلى الأعلى