أنت هنا: الرئيسية » تأملات » فلك نوح

فلك نوح

بالإيمان نوح لما أُوحى إليه عن أمور لم تُرَ بعد خاف فبنى فلكاً لخلاص بيته، فبه دان العالم وصار وارثاً للبر الذي حسب الإيمان(عب 11: 7 )

إن بناء فلك نوح كان بمثابة أطول موعظة تبشيرية عرفها التاريخ، فقد استمر نوح كارزاً للبر وهو يبني الفلك لمدة أكثر من 100 سنة هي الفرصة الأخيرة التي أعطاها الله للإنسان ليرجع إليه تائباً عن خطاياه، بعدما أطال الله أناته على العالم لمدة 1656 سنة ـ أي عمر الإنسان من آدم حتى مجيء الطوفان على الأرض. كانت أناة الله تنتظر “وهو لا يشاء أن يهلك أُناس، بل أن يُقبل الجميع إلى التوبة” (2بط 3: 9 ). لكن ماذا كانت نتيجة هذه الكرازة التي استمرت طوال هذه المدة “حين كانت أناة الله تنتظر مرة في أيام نوح، إذ كان الفلك يُبنى”؟ “خلص قليلون، أي ثماني أنفس” (2بط 3: 9 ) هم نوح وزوجته وأولاده الثلاثة وزوجاتهم!! من كل ملايين البشر التي عاشت على الأرض في أيام نوح!! الذين “كانوا في الأيام التي قبل الطوفان يأكلون ويشربون ويتزوجون ويزوجون إلى اليوم الذي دخل فيه نوح الفلك. ولم يعلموا حتى جاء الطوفان وأخذ الجميع” (2بط 3: 9 ،39). كانوا إما مستهزئين أو رافضين أو مهملين مؤجلين، لكن بالرغم من استهزائهم وسخريتهم، فقد استمر نوح كارزاً طوال هذه المدة دون أن يتعطل حتى أكمل بناء الفلك كما أمره الله، ثم دخل نوح وعائلته الفلك وأغلق الرب الباب عليهم بعد دخولهم. ولا شك أنهم جميعاً الذين دخلوا كانوا يشعرون بالأمان التام داخل الفلك لأن الذي أغلق الباب عليهم هو الرب نفسه (2بط 3: 9 ). ولقد شهد الروح القدس عن إيمان نوح قائلاً “بالإيمان نوح لما أوحى إليه عن أمور لم تُرَ بعد خاف فبنى فلكاً لخلاص بيته، فبه دان العالم وصار وارثاً للبر الذي حسب الإيمان” (2بط 3: 9 ). هذا ما حدث للعالم القديم، لكن ماذا عن عالمنا الذي نعيش فيه الآن؟ يعلن الروح القدس لنا أن “السماوات والأرض الكائنة الآن فهي مخزونة بتلك الكلمة عينها محفوظة للنار إلى يوم الدين وهلاك الناس الفجار” (2بط 3: 7 ). فليتك أيها القارئ العزيز ترجع إلى الله متصالحاً معه مُحتمياً في دم المسيح فتدخل فلك النجاة الحقيقي حيث الأمان التام. نعم، لأن كل مَنْ احتمى في دم المسيح فقد صار في المسيح في أمان من الغضب والدينونة.

إلى الأعلى