أنت هنا: الرئيسية » تأملات » كل ينابيعي فيك

كل ينابيعي فيك

كل ما لنا هو في المسيح ، كل ما نحن عليه الآن وماستكون عليه في المستقبل كل ذلك إنما هو في المسيح لذلك نفرح ونغني قائلين “كل ينابيعي فيك” فيمن ؟ في “الذي احبني واسلم نفسه لاجلي” في الذي أقيم من الأموات واجلس عن يمين الله في المجد الاسنى ، فوق كل رياسة وسلطان وقوة وسيادة وكل اسم يسمى . في ذلك الشخص المبارك الذي له السلطان الكامل في السماء وعلى الأرض . فيمن يحل فيه كل ملء اللاهوت جسدياً. فيمن سيوضع كل شئ تحت قدميه ، الذي بعد قليل ستوج ملك الملوك ورب الأرباب . في هذا الشخص المبارك العجيب القدير الكلي المحبة والذي مجده لايحد، في هذا كل ينابيعنا . أن معرفته معناها الخير بأكمله ، معناها الينبوع الذي لا ينضب قط، الذي منه تسدد كل الحاجات في الزمان الحاضر وإلى الأبد . وبعيداً عنه لايوجد سوى الموت .

“كل ينابيعي فيك” إنه مخلصنا الذي حمل خطايانا على صليب العار ، الذي افتدينا بدمه الثمين ، دم الحمل الذي بلا عيب ولا دنس ن هو الذي دفع ثمن فدائنا وأطلقنا أحراراً. وإذ آمنا به كمخلصنا ، فافتدينا ، أصبح هو سيدنا الذي نحن له ، نحن خدامه . وهو أيضاً راعينا الذي يعتني بنا بعد أن وضع حياته لأجلنا هو حياتنا كما أنه طعامنا . هو كاهننا كما وايضاً شفيعنا . هو سلامنا ومثالنا ورجاؤنا هو الكل في الكل . وكله مشتهيات . فيه نجد كل شئ . ملؤه لايفرغ . إنه ينبوع الماء الحي . وكل شئ آخر في هذا العالم المجدب ما هو إلا آبار مشققة لا تضبط ماء .

أيها القارئ العزيز . هل تجد حقاً كل ينابيعك في المسيح وحده ؟ أم أنت لاتزال تذهب إلى الآبار المشققة؟ هل تجد فيه كل فرحك وبهجتك ؟ هل هو عزاؤك وقوتك ورجاؤك ؟ هل تشعر بحاجتك الكلية إليه أكثر من أي وقت مضى ؟ هل أنت عائش في اتكال اعظم عليه ؟ وهل قلبك في شوق متزايد إليه وتكريس أتم لشخصه المبارك ؟ هذه أسئلة فاحصة . آه ‍ ليتنا نتعلم أن ما نحتاج إليه هو شخصه الكريم ، الذي فيه كل ينابيعنا.

وماذا يمكننا أن نعمل بدونه ؟ هذا هو صراخ النفس التي تتكل عليه بعزم القلب . ما أعظمه ، تبارك اسمه ، عزاء في الحزن ، وما أعظمه عوناً في صعوبات وهموم الوقت الحاضر‍ ما أغنى ينابيع الفرح والسلام والرجاء التي تفيض من شخصه المبارك ‍ وبعد قليل ، وقليل جداً ، سنعرف بكيفية لم نختبرها ونحن على الأرض أن كل ينابيعنا فيه.

إلى الأعلى