أنت هنا: الرئيسية » تأملات » المرأة الكنعانية وامتحان الإيمان

المرأة الكنعانية وامتحان الإيمان

وإذا امرأة كنعانية .. صرخت إليه قائلة ارحمني يا سيد يا ابن داود … فلم يُجبها بكلمة(مت 15: 22 ،23)

صحيح أن في قلب المسيح محبة لأي مخلوق مسكين يأتي إليه بالإيمان البسيط، ولكنه كابن داود كان مستوراً عن نظر الأمم خلف أسوار اليهودية العالية، إذ كان “خادم الختان من أجل صدق الله حتى يثبِّت مواعيد الآباء” (رو 15: 8 ). لذلك كان لازماً للمرأة الكنعانية أن تنظر إلى الرب يسوع بنظرة أعلى من كونه خادم الختان، وإلا فإنه يلتزم جانب الصمت “لم يجبها بكلمة”، لأن ابن داود ليس لديه جواب لامرأة كنعانية، إذ أن عمله هو أن يثبت مواعيد الله للآباء، وليس لهذه المرأة نصيب في تلك المواعيد، ولا يمكن أن يقدم لها المسيح مساعدة.

“فتقدم تلاميذه وطلبوا إليه قائلين اصرفها”. ولكن كيف يستطيع المسيح أن يصرف مسكيناً متضايقاً؟ كيف يستطيع ابن الله أن يطرد من محضره شخصاً متألماً من عبودية الشيطان القاسية؟ غير ممكن، ومع أنه كابن داود لا يُجيب بكلمة، إلا أنه كابن الله لا يمكنه أن يصرفها؛ ومع أنه كخادم للختان لا يعطي جواباً، إلا أنه كخادم نعمة الله لا يرُّد سائلاً؛ ومع أنه كمثبِّت لحق الله وصدقه يصمت، إلا أن كمُعلن لمحبة الله لا يمكن أن يتقسى على أحد. فكان عند الرب بركة للمرأة الكنعانية ولكن كان عليها أولاً أن تأخذ مركزها الصحيح، وتنظر إليه ليس كابن داود ولكن كرب الكل. لذلك قال “لم أُرسل إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة” وهي ليست من أولئك الخراف، إذ هي كنعانية.

ولكن الإيمان لا تقف في سبيله عقبة، إذ هو يعلم أن البركة التامة موجودة في قلب الرب يسوع، ولا بد له أن يحصل عليها. هكذا عملت المرأة الكنعانية، فقد خرجت ملتمسة قلب يسوع العطوف، ولم يصدها شيء ما. ومع أن أسوار التدبيرات والمواعيد كانت عالية وراسخة، ولكنها لم تثنِ عزمها. إذ قد شعرت أنه وإن كان الرب يسوع لا يقدر أن يزحزح تلك الأسوار ولكنه يقدر أن يرتفع فوقها، وعلمت أنه وإن كانت أمجاد ابن داود لا يمكن أن تضيء إلا داخل الحدود اليهودية، ولكن أمجاد ابن الله تستطيع أن ترسل أشعتها اللامعة إلى كل المسكونة. وهكذا شعرت أنه غير ممكن لذلك الشخص المبارك أن يصرف أي محتاج فارغاً، ولذلك “أتت وسجدت له قائلة يا سيد أعني”.

إلى الأعلى