أنت هنا: الرئيسية » تأملات » لعازر والغني

لعازر والغني

فمات المسكين وحملته الملائكة إلى حضن إبراهيم. ومات الغني أيضاً ودُفن. فرفع عينيه في الهاوية وهو في العذاب ورأى إبراهيم من بعيد ولعازر في حضنه(لو 16: 22 ،23)

هذه قصة تدور حول رجل غني متنعم، ورجل آخر مسكين محتاج، مات كلاهما، فذهب أحدهما إلى السماء والآخر إلى العذاب … فإن بين الحياة والموت لحظة، وفي هذه اللحظة يدخل الإنسان عالم آخر، إما أن يمضي إلى الفردوس على رجاء، وإما أن يمضي إلى العذاب بدون رجاء.

وهذه القصة التي نطق بها المنزه عن الكذب، تُثبت أن تاريخنا لا ينتهي بالموت. مات الغني، فهل كفَ عن الوجود؟ كلا، لقد كان مستيقظاً تمام اليقظة، وكان “لعازر” المسكين “يتعزى” أي أنه هو أيضاً كان مستيقظاً. إن الغني لم يتلاشَ بعد موته، بنفس القدر الذي لم يتلاشَ فيه لعازر الفقير. كان أحدهما يتعزى والآخر يتعذب.

والرجل الغني، بعد الموت، وجد نفسه في مكان اللهيب يتعذب .. وهو رأى .. وشعر .. ونادى .. وترجىّ .. وسمع .. وتذكّر (لو 16: 23 -25). نعم، لقد كان مستيقظاً تمام اليقظة. ولكن وا أسفاه على أبدية سيكون فيها في العذاب إلى الأبد. الحسرة تعتصره ولا مفر منها. وفي هذا الجُب الملتهب سيظل يصرخ هل من خلاص؟ .. هل من نجاة؟ .. ولا أمل في خلاص أو في نجاة .. لقد أصبحت قطرة ماء على طرف أصبع، أمنية صعبة المنال في عذاب اللهيب هذا .. آه، لقد مضى الوقت وانتهى زمان النجاة، فليتجرع إذاً كأس الغضب إلى الأبد. لقد صمَّ أذنيه لكي لا يسمع .. رفض الله ولم يسمع دعوته له بالتوبة والإيمان، والآن ها قد رفضه الله إلى الأبد. فلا توجد فرصة ثانية للخلاص بعد الموت “هوة عظيمة قد أثبتت … لا يقدرون … ولا الذين من هناك … يجتازون” (ع26). فالمصير وراء القبر إذاً مصير ثابت ودائم، ولقد قال الرب للخطاة “حيث أمضي أنا لا تقدرون أنتم أن تأتوا” (لو 16: 23 ). فلا توجد فرصة ثانية لأولئك الذين سمعوا الإنجيل في حياتهم (لو 16: 23 ؛ عب3: 7).

عزيزي .. لماذا تمضي إلى الأبدية بدون رجاء؟! اهرب إلى المسيح واحتمِ في دمه المسفوك لأجلك … تعال إليه معترفاً له بخطاياك .. ومهما كان بُعدك في الشر وتيهانك عن الله، ومهما كانت المخاوف التي تملأ قلبك، قُم ارجع الآن فإن الآب المُحب يتوق لرجوعك ليغمرك بمحبته ويغنيك بعطايا نعمته.

إلى الأعلى