أنت هنا: الرئيسية » تأملات » المسيح مثالنا في الشكر

المسيح مثالنا في الشكر

إذا كان الرب يسوع يحرضنا بفم رسوله قائلاً ” اشكروا في كل شئ” فهو لايطالب منا شيئاً لم يفعله هو ، إذا يجب أن لا يغيب عن بالنا أنه اجتاز في هذا المشهد وتجرب في كل شئ مثلنا بلا خطية .

تأملوه في (مت 16:11-30)مجرباً من ذلك الجيل المتقلب الذي لم يؤمن به بعد كل أعمال محبته ومعجزات قوته . ولاريب أن ذلك الظرف كان كافياً لأن يحزن أي واحد إذ تضيع كل أتعابه باطلاً بحسب الظاهر . ولكن كيف تصرف الرب إزاء كل هذا ؟ “في ذلك الوقت أجاب يسوع وقال : أحمدك أيها الآب رب السماء والأرض … لأن هكذا صارت المسرة أمامك ” وإذا رجعنا إلى (لو 21:10) حيث تسرد نفس الحادثة نجد ايضاً إنه قد “تهلل يسوع بالروح”.

ولنلاحظ القول “أجاب يسوع وقال أحمدك” . علام أجاب ؟ إنه كان يرى هنا كما في كل الظروف المؤلمة يد أبيه ويسمع صوته يقول “هذه مني” فيجيب قائلا “أحمدك أيها الآب رب السماء والأرض لأن هكذا صارت المسرة أمامك” فالآب رب السماء والأرض الذي له السلطان على كل شئ هو الذي أمر بهذه الظروف المؤلمة ولذلك يقبلها الرب يسوع بالشكر .

وأنت أيضا اخضع إرادتك لأبيك فتشعر براحة كبيرة من ثقل كل ظرف مؤلم وتحس بقوة متجددة في نفسك ، وتفرح في الروح في كل مرة تجيب الله فيها قائلاً “احمدك أيها الآب لأن هكذا صارت المسرة أمامك”.

يالها من راحة نشعر بها عندما نعلم إنه مهما كانت صعوبة الظرف فإن المشيئة الإلهية التي رتبته لمن تخطئ.

وإذا كنت لا أميل أن أجيب قائلاً “أحمدك أيها الآب” فغنما هذا يدل على أن إرادتي لم تخضع لإرادته ، وإني لا أريده أن يتخذ طريقه معي ولا ارغب في أن يجري معي كما تكون المسرة أمامه ، ولذلك أشكو وأتذمر فأضيف إلى شقائي شقاء بدون جدوى .

ولايغربن عن بالك إنك في كل ظرف توجد فيه تجيب على صوت الله الذي يكلمك بواسطة هذا الظرف فإما أن تجيب قائلا “أحمدك أيها الآب لأنه هكذا صارت المسرة أمامك” أو أن تقول “أيها الآب إني لا أحمدك لأني لا أريد ما فيه المسرة أمامك” ربما تقول : إني لم أتجاسر قط أن أوجه قولاً كهذا لأبي السماوي . قد يكون هذا صحيحاً من حيث القول اللفظي ولكن إن كنت تئن وتتذمر وتشكو من ظروفك فليس لهذا معنى إلا هذا التعبير . وقد يكون الأفضل أن تنطق به بالألفاظ وبذلك تنكشف أمامك حالة قلبك في حضرة أبيك السماوي ، من أن تحاول أن تقنع نفسك والآخرين بأنك على حق في شكواك وتذمرك وبذلك تبرر نفسك .

في كل مرة يتذمر أحد أولاد الله أو يشكو ، هو يجيب الله ببساطة قائلاً :أيها الآب. أنا أعلم إنك رب السماء والأرض ولكني لا أحمدك ولا أريد ما فيه المسرة أمامك”.

والآن لنوجه أنظارنا إلى ذلك الشخص الوديع والمتواضع القلب ولنحمل نيره علينا ونتعلم منه سر فرحه في الظروف المؤلمة والمعاكسة وبذلك نجد راحة لنفوسنا لقد كان سروره في إرادة أبيه ولم تكن له إرادة أخرى غير إرادة الآب . ونحن أيضاً سنجد أنشودة فرح وحمد عندما نكون مستعدين لأن نتخلى عن إرادتنا ونقبل إرادته هو ونجيب الآب ورب السماء والأرض قائلين “نحمدك لأن هكذا صارت المسرة أمامك” لنجرب هذا ونركم من التغيير العجيب سيحدث لنا . قد لا تتغير الظروف المؤلمة نفسها ولكن سيكون لها لون جديد. سنرى قوس

إلى الأعلى