أنت هنا: الرئيسية » تأملات » لم يكن لهما ما يوفيا(لوقا 42:7)

لم يكن لهما ما يوفيا(لوقا 42:7)

حقاً إنه على الواحد خمسمائة دينار بينما كان على الآخر خمسون فقط ولكن كليهما قد تساويا في عدم القدرة على الوفاء ، فكلاهما كانا مديونين وكلاهما كانا مفلسين وكلاهما قد سومحا على مبدأ الرحمة فالذي كان مديناً بالمبلغ الأصغر ليس له ما يفتخر به لأنه كان عاجزاً عن أن يوفي دينه كشريكه بالتمام ، ولا فرق بينهما إلا أن الذي سومح بالأكثر يشعر بممنونية أعظم ويقدم لمداينه ثناء أوفر .

والآن أيها القارئ العزيز . أنت تعلم أننا كلنا مديونون الله الذي به نحيا ونتحرك ونوجد . إني لا أعلم إن كنت متهاوناً في تصرفاتك أم أكثر تدقيقاً من غيرك . ولا أعلم أن كان جارك القريب من بيتك مديوناً بعشرة أضعاف دينك أم أنت مديون بعشرة أضعاف دينه وبعبارة أخرى لا أعرف إن كانت حياتك الظاهرة حياة الآداب واللطف أم حياة الشر والانحطاط ولكن أعلم علم اليقين أنه لا فرق في نظر الله الذي عيناه أطهر من أن تنظرا الشر بينك وبين اشر الخطاة لأنه قد أعلن صريحاً “أنه لا فرق إذ الجميع أخطأوا وأعوزهم مجد الله ”

على إنه من الصعب على الإنسان أن يسلم بخرابه وعدم نفعه لأن الناس حتى في أشغالهم الزمنية لا يريدون أن يقتنعوا بإفلاسهم بل يكابرون ويبقون أسماؤهم مكتوبة بحروف عريضة على واجهات محلاتهم مجتهدين أن يخفوا حقيقة إفلاسهم المخجلة عن أنفسهم وعن الناس . ولكنك لا تستطيع أيها القارئ العزيز أن تفعل ذلك في الأمور الأبدية لأن يوم الحساب قريب غذ كتاب الحق يخبر صريحاً ” أن كل واحد منا سيعطي حساباً عن نفسه لله” فهل جهزت حسابك ؟ ربما تقول أنك ستجهزه قبل وقوفك لتأديته أمام الله فكأنك بذلك تعترف أنه ليس جاهزاً الآن لأنك قد عشت في الخطية كل حياتك الماضية ولكنك تزن أن حالتك ستتحسن شيئاً فشيئاً عندما تتعدل ظروفك وتتعشم أنه يمكنك بمعونة الله أن تسدد شيئاً من حسابات ديونك القديمة المكدسة عليك . إن كانت هذه أفكارك فاعلم أنكألنك لست أول من جرى في هذا الميدان فقد سبقك فيه الكثيرون وكانوا يفتكرون كما تفتكر فعاشوا السنة بعد الأخرى يجاهدون في التخلص من حمأة الخطية فكان مثلهم في ذلك مثل من يسير في الأوحال كلما حاول انتشال إحدى رجليه غاصت الأخرى . فما كان منهم في النهاية إلا أن استسلموا لليأس فغرقوا غرقاً لا نجاة لهم منه – ولا غرابة في ذلك فلا بد أنك اختبرت أن طبيعتك فاسدة ومضادة للصلاح فكيف تنتظر من شجرة رديئة أن تصنع ثمراً جيداً مقبولاً لله الكلى القداسة ؟ ودعنى اسلم معك جدلا بأنه أمكنك أن تعيش من الآن فصاعداً حياة جديدة لا تعمل فيها خطية ما فكيف يمكن أن ذلك بغير مقدار الديون التي عليك من قبل ؟ هل سمعت أن قاضياً يتجاوز عن جرائم المذنب الماضية لمجرد كونه وعد أن لا يرتكب ذنوباً أخرى . أم تنتظر أن ديان كل الأرض يكون أقل عدلا من الإنسان الساقط ؟ أرجو أن لا تؤاخذني إن كنت أتكلم معك بشدة لان هذه المسألة ليست من الهنات الهينات فالشيطان الذي يطلب نفسك لإهلاكها ربما يغويك بكلماته الخلابة فيوسوس في داخلك أنك أفضل من كثيرين من الناس وأنك عملت كل ما في وسعك من الصلاح وما دامت رحمة الله واسعة فلا خوف عليك من الهلاك ولكن الله الذي هو حقاً “غنى في الرحمة ” وراغب في خلاص نفسك ولا يشاء بهلاك أحد يعلمك تعليما آخر – أفلا تسمع لصوته وتفضله عن صوت الحية القديمة الذي لايزال يكذب ويغوي كما فعل في جنة عدن؟ ألا ترى النتائج الوخيمة التي نجمت من تصديق خداعه وضلاله ؟ أتعود بعد ذلك تصدقه ؟ ماذا يفيدك إذا كنت أفضل من جيرانك ؟ هل يؤهلك ذلك للقبول في حضرة الله ؟ وماذا يفيدك إن كنت قد عملت كل ما تستطيع من الصلاح . ألم يصرح الله أنك مولود بالخطية ؟ وهل يخرج شئ طاهر مما هو نجس ؟ ألم يقل الله “عن الذين هم في الجسد لا يستطيعون أن يرضوا الله” وأن “أعمال برنا نجسة قدامه كثوب عدة” وإن كان الله رحوماً كما هو في الحقيقة لأنه “يسر بالرحمة ” أليس هو عادلاً أيضاً”؟ ألم يتعد الإنسان على جلاله؟ وهل تنتظر أن الرب يجري رحمة تعارض مع مبادئ عدله ؟

ربما تقول “إذن من يستطيع ان يخلص” إن كنا كلنا خطاة بائسين عاجزين عن أن نوفي اقل ديوننا وإن كان الله قدوساً عادلاً لا يبرر المذنب فأي ملجأ لنا ؟ نعم أني أرشدك إلى الملجأ أيها القاري العزيز إنه شخص الرب يسوع الذي وقف موقف المذنبين وحمل معاصيهم وواجه العدل الإلهي بدلاً عنهم قائلا له “إن كانوا قد أخطأوا إليك أو لك عليهم دين فاحسب ذلك على” وقد حسب الله عليه كل الديون فوفاها جميعها إلى الفلس الأخير. فقد مات لأجلنا ولكنه لم يكن ممكناً أن يبقى في الموت لأن موته قد محا كل الديون . فقام حالا راجعاً إلى المجد وهو الآن في الأعالي شهادة كاملة على أنه وفي مطاليب الله من جهتنا . وعلى ذلك فالله يستطيع بموافقة مبادئ عدله أن يعفو مجاناً عن كل خاطئ مسكين يؤمن بالمسيح لأن الخطية قد ملكت بالموت واجتاز الموت إلى جميع الناس إذ أخطأ الجميع . أما الآن بواسطة عمل الفداء المبارك الذي أكمله المسيح على الصليب مرة واحدة وإلى الأبد ” أصبحت النعمة تملك بالبر وللحياة الأبدية” حتى أن الله القدوس المتعالي “يكون باراً ويبرر من هو من الإيمان بيسوع “.

إني أتوسل إليك أيها القارئ العزيز أن تكتشف بنعمة الله خرابك وشقاءك كمدين مفلس وأن تؤمن إيماناً حقيقياً بالمسيح الذي “إذ كنا بعد ضعفاء مات في الوقت المعين لأجل الفجار” وياليت عمل المسيح يكون ذا سلطان على حياتك فتبرهن في كل أعمالك أن قلبك قد أصبح أسير محبة المسيح كما كان الحال مع تلك المرأة المسكينة التي قبلت رجليه وغسلتهما بدموعها وأحبته كثيراً لأنه قد غفر خطاياها الكثيرة .

إلى الأعلى